محمد متولي الشعراوي

6113

تفسير الشعراوى

وهو أول مخاطب بالقرآن . وأنت حين تقول : « انظر » ؛ فأنت تلفت إلى أمر حسّى ، إن وجّهت نظرك نحوه جاء الإشعاع من المنظور إليه ، ليرسم أبعاد الشئ ؛ فتراه . والكلام هنا عن أمور غائبة ، فهي أحداث حسية وقعت مرة واحدة ثم صارت خبرا ، فإن أخبرك بها مخبر فيكون تصديقك بها على مقدار الثقة فيه . فمن رأى عصا موسى - عليه السّلام - وهي تلقف الحبال التي ألقاها السحرة ؛ آمن بها ، مثلما آمن من شاهد النار عاجزة عن إحراق إبراهيم عليه السّلام ، ومن رأى عيسى عليه السّلام وهو يشفى الأكمه والأبرص « 1 » ويحيى الموتى بإذن اللّه تعالى ، فقد آمن بما رأى ، أما من لم ير تلك المعجزات فإيمانه يتوقف على قدر توثيقه لمن أخبر ، فإن كان المخبر بذلك هو اللّه سبحانه وفي القرآن الكريم فإيماننا بتلك المعجزات هو أمر حتمي ؛ لأننا آمنا بصدق المبلّغ عن اللّه تعالى . ونحن نفهم أن الرسالات السابقة على رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانت رسالات موقوتة زمانا ومكانا ، لكن الإسلام جاء لينتظم الناس الموجّه إليهم منذ أن أرسل اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن تقوم الساعة . لذلك جاء القرآن آيات باقيات إلى أن تقوم الساعة ، وهذا هو السبب في أن القرآن قد جاء معجزة عقلية دائمة يستطيع كل من يدعو إلى منهج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : محمد رسول من عند اللّه تعالى ، وتلك هي معجزته . وساعة يقول الحق سبحانه : فَانْظُرْ فمثلها مثل قول الحق سبحانه

--> ( 1 ) الكمه : العمى الذي يولد به الإنسان . أما البرص فهو : مرض جلدي عبارة عن بقع بيضاء تكون في الجسد . انظر اللسان .